المحاماة فراسة وبيان وشجاعة الفرسان، ففراسة المحاماة تكمن في قوة الحجة والبرهان وقدرة على سبر الأغوار وكشف الأسرار، وهي أيضاً القدرة على كشف الحيل والمغالطات ودحض الزيف والملابسات، أما فروسيتها فتظهر في أنها صوت الحق والكلمة درعُها وسيفُها، والمحامون فرسانُها؛ فروسيةٌ عمادها الصدق والشجاعة، تواجه بها الخصوم والسلطات، تتغلب بها على الخوف والتكذيب والعسر والضيق. ومنها كان اختيار شعار المؤتمر هذا العام المحاماة فراسة وفروسية؛ حيث يلزم المحامي اثناء اضطلاعه برسالته وعمله، أن يكون يقظاً وحذقاً.
وتظهر كل هذه المَلَكَات في المرافعة، فالمرافعة جوهر المحاماة، ففيها العلم وفن، وبها تتحقق الغاية، فالمرافعة - كما يقول المحامي الكبير أحمد رشدي - رسالة يؤديها المحامي عن صاحب الحق إلى من يملك إقرار الحق أو إنشاءه، إذن لا مناص من أن يتزود المحامي لتبليغ هذه الرسالة صدق اليقين وقوة البرهان، وأن يري كيف يمهد سبيلها إلى الأسماع ثم إلى القلوب بلطف الأداء ورفق العبارة وحسن الخطاب ... فالمرافعة ليست بذلك هي الفصاحة وحدها، ولا هي العلم بالقانون وحده، ولكنها قبل أن تكون غزارة علم وزخرف كلام، يجب أن تكون حول الدعوى ... سياسة ويقظة واستبصار، وحول الدليل ... حذقاً في الأداء ولباقة في إيراد الأمر وإصداره"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق